الجمعية الخيرية لتحفيظ القران الكريم بمنطقة الرياض وقف الدعوه جمعية البر بباشوت


المقالات
المقالات العام
مقال وكاتب
نظرة المجتمع للمراة العامله .. !
نظرة المجتمع للمراة العامله .. !
10-25-1432 12:18

عندما نفكر في تقييم وضع المرأة السعودية في المجتمع خارج نطاق الدين أو الثوابت الدينية لنبحث الأطر الأخرى التي تغلف واقع المرأة السعودية، ما بين أغلفة الواقع الذي تعيش فيه والعادات والتقاليد، وما تكفله لها الأنظمة الحالية، وما يغيبه البعض من حقوق تحت وطأة الوصاية، والمفهوم الخاطئ للقوامة، نجد أنفسنا أمام قضايا عديدة ومتشعبة لكنها تصب في بعضها بشكل أو بآخر. وبما أن هذا الملف يبحث مشاكل المرأة العاملة وحسب فإن الأمور سوف تكون أسهل في الحصر وإن كان بحثها وإيجاد حلول لها يحتاج إلى نظرة صادقة وعميقة وقدرة جريئة على اتخاذ القرار.

** فما مشكلات المرأة العاملة؟

قبل أن نفند هذه المشكلات يجب أن نقسم المرأة العاملة ونصنفها إلى ثلاثة أصناف:

-امرأة تعمل في القطاع العام أو الحكومي.

- امرأة تعمل في القطاع الخاص.

-امرأة تعمل بحر مالها.

ومن خلال هذا التصنيف نبحث مشكلات المرأة العاملة في عناوين كبيرة لمعوقات أساسية تضم تحت مظلتها معوقات ومشاكل أصغر إذا ما أبطلنا المعوق الأكبر ضمنّا بذلك سهولة إزالة توابعها.

** نظرة المجتمع للمرأة العاملة

الإنسان دائمًا ما يكون أسيرًا لنظرة المجتمع له وتقويمها لموقعه ورضاها عن أدائه، وفي مجتمعاتنا المحافظة تجد لنظرة المجتمع وقعًا أكبر على المرأة لحساسية وضعها في مجتمعنا الذي تحكمه العادات والتقاليد بشكل طاغ قد يتجاوز حدود الدين والأحكام الإسلامية.

* نظرة المجتمع للمرأة العاملة في القطاع الحكومي

لا تزال المرأة العاملة في القطاع العام أو الحكومي تنال الحظ الأوفر من التقدير والاحترام والأقل من الانتقاد، ربما لما توفره القطاعات الحكومية من أجواء مناسبة للعادات والتقاليد، ولما تحرص عليه من احترام للقيم والمبادئ الإسلامية.

حيث تعمل المرأة في هذا القطاع في أجواء مفصولة أو معزولة عن الاختلاط الذي يعتبر الهاجس الأول للمجتمع والمثير الرئيس لأي زوبعة يمكن أن تطال المرأة أو تقلقها فتؤثر على استقرارها في عملها، والذي يسيء الكثير مفهومه ويبالغ في تضخيمه وتهويله لدرجة قد تمس سمعة المرأة وشرفها وهذا ما تخشاه وتحرص على الابتعاد عنه.

فنحن نعرف موقف الإسلام الصحيح من مفهوم الاختلاط وما وضعه له من حدود وأطر وضوابط إذا ما التزمت بها المرأة وراعتها فإن محاذير هذا الاختلاط ومفاهيمه السيئة تسقط عنه.

وربما لا تجد النساء العاملات في القطاعات الحكومية مشكلة تذكر أمام هاجس الاختلاط، وما قد يصاحبه من نظرة دونية وقلة احترام قد تصل إلى حد القذف والتشهير لدى بعض من جهلة المجتمع، إلا في النساء العاملات في المجالات الطبية والقطاعات الصحية من طبيبات واختصاصيات وفنيات وممرضات وعاملات، وذلك لما قد تواجهه المرأة في أثناء عملها من اختلاط ضروري ومشروع إما لضمان سير العمل من خلال الإشراف والاستشارة أو المتابعة، أو لعلاج المرضى المحتاجين للخدمات الطبية والرعاية الصحية المقدمة من الرجل والمرأة على حد سواء.

وهذه النظرة المجحفة لا نزال نجد لها مكانًا واسعًا ومسيطرًا في عقول شريحة كبيرة من المجتمع لا يمكن تصحيحها أو تهذيبها إلا بعمل برامج توعية مدروسة في المناهج التعليمية ووسائل الإعلام المختلفة؛ لأنها تعيق المرأة بشكل واضح عن الانضمام إلى هذا المجال الحيوي في المجتمع للدراسة أو حتى تقف حائلاً وعقبة أمامها للاستمرار فيه بعد الدراسة والتخرج.

فإذا ما وجدت المرأة جوًا أسريًا يشجعها على الانضمام إلى هذا المجال الإنساني فإنها قد تصطدم بما يجبرها على تركه والتنازل عنه بعد الزواج لنيل حياة أسرية هادئة بعيدة عن المشاكل سواء من الزوج أو ممن هم حول هذا الزوج!

* نظرة المجتمع للمرأة العاملة في القطاع الخاص

وهذه عادة ما تكون مجحفة في معظم الأحيان لما يختزنه المجتمع في ذهنه وذاكرته من رؤى ومشاهد وقصص من وسائل الإعلام المختلفة، والتي أودعها في ذاكرته عن أجواء العمل الخاص وما يصاحبه من اختلاط واستغلال سيئ من رب العمل أو القائمين عليه، وهذه النظرة المنتقصة قد تجبر المرأة على العزوف عن هذا الشريان المهم والرافد الأساس للعمل، واللجوء إلى وظائف أخرى حكومية أقل دخلاً وأكثر جمودًا، فتخسر المرأة فرصتها في الإبداع والتميز وكفاءتها التي اكتسبتها من دراستها بلجوئها إلى وظائف حكومية ربما لا تتناسب مع مجال دراستها وقدراتها وكفاءتها وطموحاتها، وكل هذا حتى لا يقال إن فلانة أو ابنة فلان تعمل في الشركة الفلانية أو البنك الفلاني!

* نظرة المجتمع للمرأة العاملة بحر مالها والمستثمرة له

لا تزال النظرة لهذا الصنف من النساء العاملات متباينة في المجتمع، وذلك على حسب الطبقة الاجتماعية والمستوى الثقافي الذي نشأت فيه المرأة وعاشت، وإن كانت في معظمها تتأرجح ما بين التقليل من قدرات هذه المرأة وقدرتها على إدارة مالها بنفسها، وما بين كره وعدم استحباب منافسة المرأة للرجل ومحاولتها التفوق عليه، حيث لا يزال معظم الرجال في مجتمعنا يكرهون فكرة تفوق المرأة على الرجل في العمل، أو محاولة مقارعتها له ولا يفضلون التعايش معها.

** ظروف العمل التي تعيشها المرأة

طبيعة ظروف العمل ومرونتها ومدى تناسبها مع ظروف المرأة هي المعيار الرئيس لقياس ارتياح المرأة في عملها وقدرتها على التطور والإنتاجية لما تحمله المرأة على عاتقها من مسؤوليات أسرية تجاه زوجها وأبنائها تعتبر الأهم والأولى لدى المرأة والمجتمع من المسؤوليات التي قد يحملها بها عملها.

* ظروف العمل للمرأة العاملة في القطاع الحكومي

لا تزال ظروف العمل في القطاع العام بالنسبة لمعظم النساء الأفضل والأكثر ملاءمة، وذلك بسبب عدد ساعات الدوام الرسمية التي تعد مقبولة مقارنة بساعات العمل في القطاعات الأخرى، كما أن مسؤولية العمل في القطاع الحكومي بالنسبة للمرأة تعتبر محدودة وقليلة بعد انتهاء ساعات عملها الرسمية، فلا تتبعها مناوبات طويلة في المساء ولا اجتماعات وتنقلات أو انتدابات خارج المدن، وفترة الدوام في أغلب القطاعات فترة نهارية. وينطبق هذا الأمر بشكل دقيق في المدارس والكليات والجامعات والدوائر الحكومية، أما في المستشفيات والقطاعات الصحية الأخرى فإن ساعات العمل تطول لتصل إلى وقت الغروب أو إلى الليل، خصوصًا إذا ما كان العمل على فترتين، إضافة إلى المناوبات الليلية التي قد تستوجب المبيت في المستشفى أو تتبع أحوال المرضى في ساعات متأخرة. وهذا ربما لا يجد استحسانًا أو تأييدًا في الأجواء الأسرية المحيطة بالمرأة.

فطول ساعات العمل هو ما يزعج المرأة العاملة لما تحسه من تقصير دائم في حق أسرتها بسبب غيابها الطويل عنهم وعدم إشرافها عليهم، خصوصًا في المراحل الأولى من طفولتهم، حيث يحتاج الطفل إلى رعاية دائمة ومباشرة من قبل أمه. وهذه المشكلة المهمة بالإمكان تجاوزها أو التقليل من سلبياتها بتوفير حضانات وغرف رعاية في أماكن عمل المرأة بأسعار رمزية تغطي احتياجات تشغيلها، وتوظيف حاضنات مدربات للإشراف عليها، لتتمكن المرأة من الاطمئنان على أطفالها وملاحظتهم بين فترة وأخرى، وخصوصًا في حالات مرضهم، وقضاء أوقات معهم في فترات الراحة أو الغداء، وهذه خدمة مهمة معمول بها في كثير من الدول المتقدمة التي تهتم بالمرأة وبوضع الأسرة فيها، وما نلاحظه في كثير من المستشفيات والمراكز الصحية أو أي مؤسسة عامة هو غياب غرف الحضانة أو الرعاية في مكان العمل، فسواء قصر وقت العمل أو طال من حق الأم أن تكفل لها مكانًا آمنًا تضع فيه أطفالها وفي مقدرتها الوصول إليه للاطمئنان عليهم. وحتى إن وجدت هذه الحضانات فإنها توجد في المستشفيات الكبرى والمراكز الرئيسة فقط وبأسعار خيالية ربحية تجارية وليست تعاونية.

أما قانون الإجازات العامة أو المنزوعة الأجر في ديوان الخدمة المدنية فتطالب الكثير من النساء العاملات الجهات المسؤولة عنه بإعادة النظر فيه وتعديله ليتواءم مع احتياجات المرأة بشكل أفضل، حيث تعاني الكثير من النساء صعوبة الحصول على إجازات مؤقتة للتغلب على الظروف الطارئة التي تمس حياتها الخاصة وأسرتها، وبما تواجهه من قوانين جامدة وغير مرنة توضع في أيدي أناس محدودي الأفق يتحكمون فيها ويطبقونها على حسب مزاجهم أو علاقاتهم ومصالحهم الشخصية، مما يجبر النساء للتحايل على هذه القوانين الجامدة باللجوء إلى الإجازات المرضية للتغيب عن العمل الذي أصبح بهذه الأنظمة الجامدة همًا وعائقًا لهم عن أداء مهامهم الأسرية بيسر واعتدال.

ولأن ظروف المرأة متغيرة بحسب التغيرات الفسيولوجية والاجتماعية من زواج وحمل وولادة تجد حاجتها إلى الانقطاع عن العمل لفترات معينة ضرورية وملحة، إما بسبب حالتها الصحية أو بسبب ظروفها المستجدة لرعاية رضيعها والاهتمام به.

ولأن نظام الإجازات لدينا لا يزال قاصرًا عن استيعاب احتياجات المرأة الطارئة أو الطبيعية فإن إعادة النظر فيه تعتبر ضرورة ملحة لتشجيع المرأة على القيام بعملها وتأدية واجباتها الأسرية والمهنية على أكمل وجه، وبما يرضي الطرفين، فما المانع من أن تنقطع المرأة عن عملها لسنوات معينة لتأدية واجبات مهمة أخرى على أن تعود إليه مرة أخرى بعد زوال الضرورة، وتقلص المسؤوليات، فترضي نفسها وأسرتها وتؤمن مستقبلها الوظيفي بضمان عودتها إليه، ما دام البديل موجودًا. فمن حق المرأة أن ترعى أبناءها دون أن يجبرها ذلك على هجر عملها. فإذا ما أعطيت المرأة الحق بطلب إجازة من دون راتب لحين تحسن ظروفها وتم التعاقد مع غيرها لتحل محلها لحين عودتها فإن ذلك سوف يعين المرأة على التوفيق بين الحاجتين، وسيجعلها أكثر تنظيمًا لحياتها وأكثر حبًا لعملها وإبداعًا وأقل هروبًا منه أو تهربًا.

فلا ينبغي أن يساوى بين الرجل والمرأة في الإجازات لأن المرأة ستضطر إلى تلبية نداء أسرتها وأطفالها قبل عملها من دون شك فهذه فطرتها التي غرسها الله عز وجل فيها.

فلا بد من إيجاد تصور آخر لعمل المرأة بإيجاد خطط أخرى طارئة وبديلة لتغطية تغيب المرأة عن عملها واضطرارها إلى ذلك، من دون المساس بحقها المكفول لها بالمحافظة على وظيفتها التي تعتبر أمانًا لها وحقًا مشروعًا في المجتمع للعطاء والإبداع، ولنأخذ مجال التعليم على سبيل المثال وهو المجال الأكثر طلبًا في سوق العمل لدى المرأة، لماذا هذه المحدودية في التوظيف والخريجات ينتظرن سنوات فرصًا للعمل؟

لماذا لا توضع خطط أخرى للتوظيف بإنشاء كوادر ومسميات أخرى في سلم العمل، كأن يسمح للمرأة العاملة الرسمية بطلب إجازات طويلة لتلبية احتياجات أسرتها وظروفها الحالية على أن توضع لها ضوابط وأطر محددة تفي باحتياجات المرأة ولا تضر بسير العمل مثل اشتراط حد أدنى لمثل هذه الإجازات لا يقل عن الفصل الدراسي الواحد حتى لا يؤثر في مستوى تحصيل الطالبات ولا يؤثر في الأطر الأساسية لسير العمل، على أن تخلفها معلمة أخرى طيلة مدة غيابها بعقود مؤقتة لحين حصولها على وظيفة رسمية.

وبهذه الطريقة سنجعل مرونة أكثر في العمل وحركة في العرض والطلب في سوق العمل، وإنقاذًا لكفاءات ومهارات الخريجات التي تذبل وتموت مع طول الانتظار وتتابع الزمن.

*ظروف عمل المرأة في القطاع الخاص

وهذه من الصعب تحديدها بسبب تباينها من مكان لآخر ولعدم وجود قوانين ثابتة لذلك لا في طريقة تعيين الأجور والرواتب ولا ساعات العمل وتوزيعها ولا في الإجازات وتطبيقها. وهذه بحد ذاتها معضلة لما يتبعه من أكل حقوق النساء العاملات في بعض القطاعات الخاصة، وهذا ما يجعلهن أكثر نفورًا وتخوفًا من خوض هذا الغمار.

فعدم وجود ضوابط وتطبيقات صارمة لقانون العمل يجعل المرأة أكثر عرضة للغبن، وأن تهضم حقوقها في القطاعات الخاصة، خصوصًا في الشركات والمؤسسات الصغرى أو الفردية إما بسبب الأجور المتدنية التي لا تتناسب مع طبيعة العمل أو مع مؤهلاتهن، أو بسبب عدم وجود ضمان صحي ووظيفي. فهنالك نساء ألغيت عقودهن (بشخطة) قلم ودون مبررات قانونية صحيحة، وحرمن من حقوقهن المترتبة على ذلك مثل مكافأة نهاية الخدمة دون أن ينظر إلى وضعهن أحد، بل إن منهن من ظل يعمل بدون أجر لأشهر وبعد مطالبتها بأجرها تخلي عنها دون وجود ضوابط تكفل حقوقها الضائعة، بخلاف الشركات الكبرى والبنوك التي قد تجد المرأة فيها ضمانًا وظيفيًا ودخلاً ماديًا أفضل، ولهذه الأسباب يجب ضبط آلية العمل في القطاع الخاص والإشراف عليها بشكل مباشر ودائم من قبل الجهات المخولة بذلك، لأن مشاركة المرأة السعودية في القطاعات الخاصة أصبح ضرورة ملحة لصنع التوازن والتجديد والتنويع في الفرص.

* ظروف عمل المرأة في حر مالها

بالرغم من أن المرأة في هذا المجال تستطيع ضمان الظروف المناسبة لها لتأدية عملها فإن هنالك صعوبات كبيرة قد تجعل المرأة أقل قدرة على النجاح وأضعف رغبة في الإقدام عليه، وذلك بسبب القوانين واللوائح التي تمنعها وتعيقها عن متابعة وإدارة مالها بنفسها، وما تشترطه الأنظمة عليها من إيجاد وكيل لها لمتابعة شؤونها وتمثيلها في الدوائر الحكومية، فتخضعها لرحمته وأمانته ومصداقيته، وتجعلها عرضة سهلة للتلاعب والسرقة،كما أنه لا توجد تسهيلات للمرأة المستثمرة في الدوائر الحكومية التي تحتاج إليها مثل فتح مكاتب نسائية فعالة في كل دائرة يمكن أن تحتاج إليها المرأة لتستطيع متابعة شؤونها المالية والإدارية، والوقوف على أولوياتها ومفاتيحها، وفي الأنظمة الحالية بخس كبير لحق المرأة في خوض هذا المجال وإنقاص من شأنها وقدرتها وتهميش لدورها وإقصاء لإمكانيتها، مما يخلق صعوبات وعراقيل لا حصر لها في جو العمل الحر تعيق المرأة عن الإبداع في المجال الذي اختارته وتمنت أن تكون لها بصمة واضحة فيه.

* ظروف المرأة الأسرية

وهنا تتحد الظروف الأسرية لدى الأصناف الثلاثة للمرأة العاملة لتشكل هاجسًا واحدًا لها، هو كيف توفق بين عملها وأسرتها؟! وبمعنى آخر كيف يمكن لها أن تقوم بواجباتها الأسرية دون أن يؤثر عملها عليها ويؤدي بها إلى التقصير؟!

ولعل هذه الظروف هي الصمام الحقيقي لنجاح المرأة وإبداعها في عملها فمتى استطاعت المرأة السيطرة على هذا الصمام كانت أكثر ثقة وقدرة على العمل.

** تأثير الوالدين في عمل المرأة

المرأة غير المتزوجة تتأثر كثيرًا لما قد يبديه الوالدان من حرص شديد وتضييق مبالغ فيه خوفًا على المرأة وضمانًا لسلامتها، وهذه إن وجدت فهي تنحصر عادة في الأب والإخوة الذكور عندما يبالغ هؤلاء الأوصياء في تحجيم عمل المرأة والتضييق عليه بما يوجد في العرف والتقاليد وما يتنافى معها مثل طول ساعات العمل والاختلاط، وهذه المشكلة كثيرًا ما نجدها لدى النساء العاملات في القطاعات الصحية والخاصة.

** تأثير الزوج في عمل المرأة

يظل الزوج هو النقطة الأساسية والمحورية في ظروف المرأة الأسرية فمتى ما كان الزوج متعاونًا ومتفهمًا لظروف زوجته وواجباتها في العمل انحلت معظم المشاكل وزالت الصعوبات وخفت معها المسؤوليات. أما إذا كان الزوج غير متقبل لفكرة عمل المرأة ولطبيعة عملها وغيابها عن البيت لساعات معينة، فإن ذلك سيخلق مشاكل كثيرة لا حصر لها في البيت ستنعكس بالتالي على عملها وأدائها له، كما أنه في بعض الأحيان قد يتطور بها إلى تهديد استقرار حياتها الزوجية والأسرية وربما يقودها إلى اضطرابات نفسية وعقلية قد تنتهي بها إذا ما تطورت الأمور ولم تحسم في بدايتها وتبحث بشكل عقلاني إلى الطلاق الذي يقود المرأة إلى مشاكل وتداعيات أخرى تؤثر في كفاءتها في العمل وتزيد المهام المالية والاجتماعية عليها بما يقد يتبع ذلك من صراع حول حضانة الأولاد والإنفاق عليهم، وغيرها من المشاكل التي تضعف من قدرة المرأة على العطاء، وتجعلها أكثر عرضة للفشل وفريسة سهلة للأمراض العضوية والنفسية.

** تأثير الأولاد في عمل المرأة

فعدد الأولاد وأعمارهم ومدى احتياجهم إلى الرعاية كل هذا من شأنه أن يوجد مشاكل ومعوقات للمرأة العاملة مع نفسها لإحساسها الدائم بالتقصير، وتنامي عقدة الذنب لديها لتغيبها عن أبنائها، ومع من هم محيطون بها وما يصاحب ذلك من مشاكل أخرى مثل ترك الأولاد مع الخدم وعدم وجود أماكن آمنة لرعاية الأطفال في أثناء غياب الأم بأجور معقولة تتناسب مع الدخول المادية للشرائح المختلفة من أفراد المجتمع، فلو قمنا بعمل دراسات ميدانية عن أسباب تغيب المرأة المفاجئ عن العمل لوجدنا معظمها ينحصر في مرض الأطفال وهروب الخادمات أو عدم ثقة المرأة العاملة بهن.

** الثقافة القانونية والحقوقية للمرأة العاملة

وفي هذه النقطة أيضًا تجتمع الأصناف الثلاثة للمرأة العاملة بسبب عدم إلمام بعض النساء العاملات بالأنظمة والقوانين المعمول بها في الدولة أو عدم فهمهن لها ولملحقاتها، ولضحالة ثقافتهن في هذا المجال مما يجعلهن الأكثر عرضة للغبن وأكل الحقوق.

وإذا كان بعض محدودي النظر يرجعون ذلك إلى عاطفة المرأة وطبيعة تفكيرها فبإمكاننا تفنيد ذلك ودحضه بما حققته المرأة العاملة في المجتمعات الأخرى من تفوق وتميز، استطاعت فيه أن تحافظ على حقوقها بسبب إدراكها الكامل واستيعابها لحقوقها الوظيفية والاجتماعية وبما يكفله القانون لها، ولإلمامها بقوانين العمل وسهولة وصولها إلى المعلومات من خلال القنوات المتاحة لها للتعرف والمزاولة.

وما تعانيه المرأة السعودية من جهل واضح في قوانين العمل والحقوق العامة هو بسبب تغييبها لسنوات وإبعادها عن هذه المجال، وعدم وجود مصادر ثابتة يمكن الرجوع إليها للبحث بسهولة دون الاعتماد على أحد، ولما يوفره تعليم المرأة لها من كم محدود وضئيل لا يكاد يذكر في هذا المجال.

وهذه النقاط السابقة هي النقاط الأساسية التي تدور حولها معظم مشاكل المرأة العاملة، والتي ذكرت بعضها مما عانيته في أثناء تأديتي لعملي، ومما سمعته ورأيته من مشاكل وتجارب نساء عاملات أخريات.

وإني لأدعو دائمًا إلى فتح المجالات بشكل أكبر وأكثر فاعلية لدراسة وضع المرأة السعودية العاملة، ومساعدتها لتطوير أدائها والقيام بدورها المطلوب منها، وعدم تهميشها بل الوقوف معها لتضع لها خطى راسخة وثابتة في سوق العمل بعيدًا عن التذبذب والانكفاء.

تعليقات تعليقات : 1 | إهداء إهداء : 0 | زيارات زيارات : 873 | أضيف في : 10-25-1432 12:18 | شارك :


شكر وتقدير للاوفياء الداعمون للموقع

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في plus.google
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في facebook
  • أضف محتوى في twitter
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في youtube


التعليقات
290 Saudi Arabia "عبدالرحمن العلياني" تاريخ التعليق : 10-27-1432 11:16
يعطيك الف عافيه اخوي كايد على المقال الجميل

عمل المراءه لاشك انه مهم جدا لكن لابد ان يكون هناك خطوط حمراء لايمكن

تعديها بحكم ديننا الحنيف وعداتنا

لاكن انا اخالافك بقولك العمل في القطاع الخاص لان القطاع الخاص يكون في

اختلاط وبطبيعه عمله

اخوي كايد كنت اتمنى ان توضح رايك الشخصي

تقبل تحياتي وتقديري

[عبدالرحمن العلياني]

كايد العلياني
كايد العلياني

تقييم
9.50/10 (2 صوت)

محتويات مشابهة/ق

محتويات مشابهة

الاكثر تفاعلاً/ق/ش

الافضل تقييماً/ق/ش

الاكثر مشاهدةً/ق/ش

الاكثر ترشيحاً/ق/ش

الافضل تقييماً

الاكثر مشاهدةً

الاكثر ترشيحاً

الاكثر تفاعلاً/ق

الافضل تقييماً/ق

الاكثر مشاهدةً/ق

الاكثر ترشيحاً/ق

وزارة الثقافة والاعلام نظام ساهر مواعيد الاحوال المدنية قياس ابشر المخالفات المرورية البوابة الوطنية

تنبيه// جميع ما يكتب على صحيفة عليـان يعبر عن رأي كاتبه فقط . وليس هذا رأي ادارة الصحيفة.

.: عدد الزوار :.