• ×

07:51 صباحًا , الخميس 7 ربيع الأول 1440 / 15 نوفمبر 2018

طلال العلياني

داعش في ارضك

طلال العلياني

 1  0  11737
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط


جلست انظر مايحيط بناوحاولت ان ابين لكم اشياء بسيطه بالعقل والمنطق فارجوكم ان تفكرو في الموقف والكلام لجميع من في هالبلد ادام الله امنه وامانه وحفظ لنا قادتنا تخيل لو تأملت المشهد من نافذة بيتك فوجدت مقاتلين يتجولون في الشارع وقد قتلوا ثلاثة من جيرانك وبطحوا بقية المارة في منتصف الطريق، بالتأكيد سيكون مثل هذا المشهد خبرا مفرحا لأشقائنا في قناة الجزيرة ولكنه لن يكون خبرا مفرحا بالنسبة لك لأنك سوف تدرك متأخرا أن وطنك قد حان دوره في مجازر ما يسمى بالشرق الأوسط الجديد.
قد ينجح أثرياء الحي في الهروب بأولادهم وزوجاتهم إلى أوروبا وستبقى أنت في هذا الخراب لا تملك عملا مفيدا تقوم به سوى المشاركة في تشييع القتلى من جيرانك وأبناء عمومتك في كل يوم وتحرص على حضور أكبر قدر ممكن من هذه الجنائز كي لا يغيب الناس عن تشييع أولادك حين تقتحم قذيفة آر بي جي شقتك المستأجرة.
يومها لن ينفعك الحديث عن المؤامرة الدولية الدنيئة التي شارك فيها بعض أشقائك العرب وتورط فيها بعض أبناء جلدتك بوعي أو دون وعي، سوف تتذكر حماقاتك التي كنت تنثرها على شبكة الإنترنت حين كنت تعلق بحماسة منقطعة النظير على الصراعات الدامية في العراق وسوريا واليمن وليبيا وتدرك أن الصورة مختلفة تماما حين يتحول الشارع الذي تسكن فيه إلى مصدر للأخبار العاجلة في نشرات الأخبار!.
ومثلك مثل كل العراقيين والسوريين واليمنيين سوف تكتشف أن كل الأطراف مسؤولة عن خراب بيتك: أمريكا، دول الجوار، الحكومة، الجماعات المتطرفة، إسرائيل، التعصب الطائفي والقبلي، قناة الجزيرة... إلخ، ولكن كل هذه الاكتشافات لن يكون لها أي قيمة لأنك ستجد نفسك أمام خيارين أحلاهما مر فإما أن تنضم إلى أحد أطراف الصراع وتشارك في قتل أهلك وناسك وإما أن تبحث عن خيمة في معسكرات اللاجئين وتوزع أولادك في طوابير المساعدات الإنسانية.
هل تظن هذا السيناريو الأسود بعيدا جدا ويحتوي على قدر كبير من المبالغة؟، إذا كانت الإجابة بنعم فتأكد أن أغلبية الناس في الدول العربية التي تعيش صراعات دامية كانوا يحملون الدرجة ذاتها من الاطمئنان حتى دارت عجلة التاريخ فوق رؤوسهم وتحولوا هم وجيرانهم إلى مجرد أرقام لا قيمة لها في أخبار وكالات الأنباء التي تذكر أعداد القتلى والمصابين دون أن تهتم بكون كل واحد من هؤلاء القتلى له أولاد وأحلام مؤجلة.
هكذا هي دورة الأيام، وهكذا تنقلب الأحوال في الدول التي لا يعي أهلها بأن الحرائق التي تشتعل في بيوت الجيران يمكن أن تمتد إليهم، وهكذا يمكن أن تعاقب نفسك حين تتأمل مشاهد الفيديو لشباب من أبناء جلدتك يتباهون بانضمامهم لداعش دون أن تدرك بأن هؤلاء يمكن أن يطرقوا باب بيتك في يوم من الأيام.
نسأل الله العلي القدير أن يحفظ هذا الوطن المبارك وأرضه الطاهرة وأهله الكرام الطيبين من شرور الحاقدين ويحميه من مكائد الأعداء وخناجر الأشقاء ومن جنون الأبناء التائهين وأدام عليه نعمة الأمن والأمان.
اللهم آمين

بقلم :طلال العلياني

التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    10-23-1435 09:57 صباحًا ابوعبدالله :
    اصبت بارك الله فيك ونتمنى ان يستفيد الجميع من مقالك خصوصا فئة الشباب المتحمسين والمتشددين دينيا والمغيبين فكريا والذين اصبحوا ادوات سهلة في تدمير اوطانهم واشعال نار الفتن الطائفية بين ابناءالوطن الواحد وتقسيم المجتمع وتفتيت وحدته وتشويه صورة الاسلام والمسلمين فهم اصبحوا مجرد ادوات لتنفيذ افكار و مخططات لايدركون مدى خطورتها
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:51 صباحًا الخميس 7 ربيع الأول 1440 / 15 نوفمبر 2018.